محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا سفيان ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : أنلزمكموها من شطر قلوبنا وأنتم لها كارهون القول في تأويل قوله تعالى : وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وهذا أيضا خبر من الله عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى توحيد الله ، وإخلاص العبادة له مالا : أجرا على ذلك ، فتتهموني في نصيحتي ، وتظنون أن فعلي ذلك طلب عرض من أعراض الدنيا . إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ يقول : ما ثواب نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ما أدعوكم إليه ، إلا على الله ، فإنه هو الذي يجازيني ، ويثيبني عليه وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا وما أنا بمقص من آمن بالله وأقر بوحدانيته وخلع الأوثان وتبرأ منها بأن لم يكونوا من عليتكم وأشرافكم . إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ يقول : إن هؤلاء الذين تسألوني طردهم صائرون إلى الله ، والله سائلهم عما كانوا في الدنيا يعملون ، لا عن شرفهم وحسبهم . وكان قيل نوح ذلك لقومه ، لأن قومه قالوا له ، كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ قال : قالوا له : يا نوح إن أحببت أن نتبعك فاطردهم ، وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء فقال : ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ فيسألهم عن أعمالهم حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، وحدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح جميعا ، عن مجاهد ، قوله : إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ قال : جزائي حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وقوله : وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ يقول : ولكني أيها القوم أراكم قوما تجهلون الواجب عليكم من حق الله واللازم لكم من فرائضه ، ولذلك من جهلكم سألتموني أن أطرد الذين آمنوا بالله . القول في تأويل قوله تعالى : وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ يقول : وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي فيمنعني مِنَ اللَّهِ إن هو عاقبني على طردي المؤمنين الموحدين الله إن طردتهم . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ يقول : أفلا تتفكرون فيما تقولون ، فتعلمون خطأه فتنتهوا عنه . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ . . . وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ وقوله : وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ عطف على قوله : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ومعنى الكلام : ويا قوم لا أسألكم عليه أجرا ، ولا أقول لكم عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء ، فأدعوكم إلى اتباعي عليها . وَلا أَعْلَمُ أيضا الْغَيْبَ يعني ما خفي من سرائر العباد ، فإن ذلك لا يعلمه إلا الله ، فأدعي الربوبية وأدعوكم إلى عبادتي . وَلا أَقُولُ أيضا إِنِّي مَلَكٌ من الملائكة أرسلت إليكم ، فأكون كاذبا في دعواي ذلك ، بل أنا بشر . مثلكم كما تقولون ، أمرت بدعائكم إلى الله ، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم . وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً يقول : ولا أقول للذين اتبعوني وآمنوا بالله ووحدوه الذين تستحقرهم أعينكم ، وقلتم إنهم أراذلكم : لن يؤتيكم الله خيرا ، وذلك الإيمان بالله . اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ يقول : الله أعلم بضمائر صدورهم واعتقاد قلوبهم ، وهو ولي أمرهم في ذلك ، وإنما لي منهم ما ظهر وبدا ، وقد أظهروا الإيمان بالله واتبعوني ، فلا أطردهم ولا أستحل ذلك . إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ يقول : إني إن قلت لهؤلاء الذين أظهروا الإيمان بالله وتصديقي : لن يؤتيهم الله خيرا ، وقضيت على سرائرهم بخلاف ما أبدته ألسنتهم لي على غير علم مني بما في نفوسهم وطردتهم بفعلي ذلك ، لمن الفاعلين ما ليس لهم فعله المعتدين ما أمرهم الله به وذلك هو الظلم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن